فصل المقال في بيان مابين الشريعة والحكمة والاتصال
وقصد بالشريعة العلوم الدينية التي نقلت الينا بالاخبار والرواية
والحكمة هي العلوم العقلية التي توصلنا اليها بالنظر والبرهان والدراية
من علوم المنطق والحساب والطب والهندسة وما الي ذلك
فاردت ان اعيد صياغة هذه الرسالة باسلوب سهل لعل ذلك ينفع ابناء عصري من ابناء
ولكني لن التزم بماقال ابن رشد في رسالته الاصلية فانا اكتب من ذاكرتي وربما نسيت
فلا تلوموني فانا لست موهوبا في تلخيص الكتب والرسائل
في البداية
لقد حثت الشريعة علي النظر في الموجودات لان معرفة الصنعة تؤدي الي معرفة
ومعرفة المصنوع تؤدي الي معرفة الصانع
فلا يكتمل الايمان بدون النظر والتامل والتفكر ولا يكتمل ايضا بدون مقتضاه من العمل
ولا يتم النظر بدون الدراية والعلم
قال تعالي أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا
وقال تعالي أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَاوَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ
فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَإِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ
أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ {17} وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ {18} وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
ومابين التقليد والمبدا بون شاسع
فالتقليد كما قال الشيخ البوطي في كتاب فقه السيرة هو انجراف العامة وراء تيار سلوكي
اما المبدا هو الخط الاصيل الذي ينتظم حياة الناس و يقيسون عليه حياتهم
ومن كان في توحيده تقليد لم يخل ايمانه من ترديد
وقد قال تعالي قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنقُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي
وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه:أن رسول الله صلى الله
فالشك المقصود في الحديث هو الشك المنهجي الذي يؤدي الي الايمان
لا الشك الفارغ من التدقيق والتحقيق
فالشك بهذا المعني يؤدي الي اليقين واليقين هو مبتغانا وما نصبو اليه
وكما قال ابو حامد الغزالي من لم يشك لم ينظر ومن لم ينظر لم يبصر ومن لم يبصر بقي
لذلك كان النظر والتفكر والتامل هم اول طريق الايمان الحق
ان العلم الذي جاء الينا من كتاب وسنة يهدف الي شيء واحد
هو معرفة الله تبارك وتعالي والمقصد السعادة الدنيوية والاخروية
وذلك يستوي مع الفطر السليمة التي ترنو الي الحياة الكريمة
في الدنيا والاخرة وجاءت المعرفة مصحوبة بالتكاليف الجسدية والنفسية
والجسدية المقصود بها الافعال الظاهرة ويتناولها علم الفقه
اما التكاليف النفسية فهي الاخلاق وسائر اعمال القلوب من التربية والمجاهدة والمراقبة
ويدرسها علم التصوف والسلوك (واعني بعلم التصوف الذي يوافق السنة لا الخزعبلات
لذلك يستحيل ان تكون هذة التكاليف في مواجهة الانسان اوان تقف في طريق سعادته
ان الشريعة كلها خير وكل مافيها هو مايسهل علي الناس فعله واعتقاده
ولكن ربما صعبت تلك التكاليف علي النفس لا صعوبة المشقة ولكن صعوبة التعويد
اذن
لا تعارض بين الشريعة وماتقتضيه الحياة الكريمة
وهذه هي الحكمة
الذي تحدث عنها ابن رشد حين قال والحكمة للشريعة كالاخت الرضيعة وهما
ما بين المعقول والمنقول
لا يتعارض العقل الصحيح مع النقل الصريح
فاذا وجد تعارض ظاهر فهناك احتمالان
ان الدليل العقلي غير قطعي او ناقص البرهان
او ان الدليل الشرعي يحتمل التاويل
وهنا اذا كان عند اهل البرهان من الادلة العقلية مايتعارض ظاهرا عند اهل الشرع من
لان البعض قد يطلق علي ماليس دليل دليلا وهذا يعرف بالقياس الجدلي بان يقيس
اما الدليل العقلي هو ما اثبته النظر السليم والعلم علي انه حقيقة واقتضاه المنطق
فان ثبت ذلك وجب تاويل النصوص التي ثبتت قطعيتها اذا حصل التعارض
والتاويل هو صرف المعني الظاهر الي معني مجازي مما اعتادته السنة العرب مثل الحاق
او قرينه او سببه او لاحقه
والتاويل هو وظيفة اهل الشرع والبرهان وهم الراسخون في العلم كما قال ابن رشد
ويجب ان يراعي ان يؤدي التاويل الي مقاصد الشريعة ولا يصرف الناس عنها مثلما فعل
خاضوا في تاويل ما لايدركه العقل من الغيبيات فتحدثوا عن ذات الله وخلق القران
وكثير من الامور التي لا يجب ان نخوض فيها الا بقدر ما وصلنا من صحيح وصريح
والسكوت عما سكت عنه الشرع لان الخوض فيما لا يترتب عليه عمل من التكلف
هنا الخص
بان المعقول والمنقول من الشرع يستحيل ان يتعارضا
وان تعارضا فهو تعارض ظاهر والتاويل اولي لتحقيق التوافق
لان الحق يستحيل ان يضاد الحق ولكنه يشهد له ويؤيده
واختم بما قاله الامام الشهيد حسن البنا في اصوله العشرين
وقد يتناول كل من النظر الشرعي والنظر العقلي ما لا يدخل في دائرة الآخر, ولكنهما لن
ملحوظة
انا لم اقم بتلخيص رسالة ابن رشد ولكني استعرت الموضوع والعنوان وكل ماورد في
قد يتفق او يختلف مع الرسالة الاصلية ولكن هذا حسب فهمي والله من وراء القصد وهو
كتبه اسلام صديق

.jpg)
.jpg)
.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)
.jpg)
.jpg)