
الشيخ محمد الغزالي كتاب السنة بين اهل الفقه واهل الحديث
إن حديث "خاب قوم ولوا أمرهم امرأة" صحيح، ولكنه قيل حينما كانت فارس تتهاوى وتتقلص فإن الوثنية السياسية جعلت الملك ميراثا لفتاة
لا تدري شيئا.. فكان هذا الحديث وصفا للأوضاع كلها دون أن يعني هذا انتقاصا من قدرة المرأة على الحكم السليم، فالقرآن قص علينا قصة
ملكة سبأ التي قادت قومها إلى الإيمان والفلاح بحكمتها وذكائها، ويستحيل أن يرسل حكما في حديث يناقض ما نزل عليه من وحي، يؤكد
الشيخ أن هذا ليس حكما عاما، فإنجلترا بلغت عصرها الذهبي أيام الملكة فيكتوريا.. وأنديرا غاندي حققت لقومها ما يصبون إليه حينما
شطرت الكيان الإسلامي لشطرين.. الكفاءة هي المهمة في رئاسة الدولة.
الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح في حوار مع اسلام اون لاين
الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح في حوار مع اسلام اون لاين
ماذا عن ما يتعلق بتولي المرأة والقبطي رئاسة الدولة؟
- لا مانع من تولي المرأة لرئاسة الدولة وكذلك القبطي إذا جاء ذلك بناء على رأي الشعب واختياره، فنحن لسنا ضد أن يترشح أي مواطن
تتوافر فيه الشروط المنصوص عليها في الدستور لمنصب الرئاسة، فالمواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، ونحن نحترم خيار
الشعب، فلا مانع من ترشيح القبطي أو المرأة ويكون الخيار للشعب.
* ولكن ولاية المرأة مرفوضة بشكل قاطع بالبرنامج؟
- لا، ولكنها أيضا صياغة خاطئة، ونحن رجعنا في هذه المسألة إلي كل من فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي والدكتور أحمد العسال، اللذين
أكدا على جواز ترشيح المرأة للرئاسة ما دام الخيار للشعب.
* ولكن هناك العديد من القيادات أعلنت تمسك الجماعة برفض ترشيح المرأة والقبطي للرئاسة؟
- رفض الترشيح ليس في محله، ويتناقض كليا وجزئيا مع مضمون البرنامج من الدعوة للتوافق الوطني، وحق المواطنة واحترام الآخر، كما
أنه يخالف كذلك ما تضمنته مبادرة الإصلاح التي أعلنت عنها جماعة الإخوان المسلمين قبل عامين.
وعدم الترشيح يعد مصادرة على حق حرية الرأي، وبالتالي يبقى مصادرة لآراء الشعب، وأنا لست وصيا على الشعب.
* ألا ترى أن في ذلك تضاربا في آراء أفراد الجماعة وقياداتها؟
- من يريد أن يعبر عن رأيه فليعبر، فنحن كجماعة نكفل حرية التعبير، وهذه قضية مختلف فيها، ونحن نرى أن يفتح باب الترشيح للجميع،
وبكون الخيار للشعب.
* هل هذا رأي الدكتور أبو الفتوح أم رأي الجماعة؟
- أنا جزء من الجماعة.
* ماذا تعني بذلك؟
- أعني أنه رأي الجماعة، بدليل أننا استطلعنا رأي الدكتور يوسف القرضاوي خلال فترة تواجده بالقاهرة - كما أشرت من قبل - وكنا
مجموعة من مكتب الإرشاد وعلى رأسنا فضيلة المرشد مهدي عاكف، وحين سألنا الدكتور أحمد العسال، كنا مجموعة أيضا من مكتب
الإرشاد، وأفاد كلا العالميين الجليلين بأنه لا مانع من ذلك في حالة أن يترك باب الترشيح مفتوحا للجميع.
راي الدكتور جمال حشمت
أعتبر أن ما ورد في البرنامج لم يكن به جديد، وبخاصة ما جاء في ولاية غير المسلم والمرأة، وهو لا يناسب الواقع ولا الظروف التي
نعيشها، ولا يناسب الدولة المدنية التي تحدث الإخوان عنها في مقدمة برنامجهم.
والأغرب من ذلك أن الإخوان يتعاملون معها كأنها ثابت من الثوابت، لا متغير من المتغيرات، وبالتالي فإن إعادة النظر فيما ذهب إليه
البرنامج من الضروريات المهمة حتى يتسنى التحاور حوله.
كما أن هذا الاجتهاد لا يتفق بحال من الأحوال مع مبدأ المواطنة، الذي يجعل الجميع متساوون، ويحق لهم الترشيح والانتخاب لأي منصب
كان، في الوقت الذي تحكم فيه أغلبية مسلمة لا ترى ضرورة لترشيح المرأة أو غير المسلم لمنصب رئيس الجمهورية، مستدلاً بتولي أحد
الكاثوليك رئاسة الجمهورية في أمريكا لمرة واحدة ، لم تتكرر بعد ذلك؛ لأن غالبية الشعب الأمريكي إنجيلي في معتقده
.
ولذلك فالإخوان في برنامجهم يتهمون غالبية الشعب المصري بأنه لا يعرف الصحيح من غير الصحيح، فانتخاب امرأة كالدكتورة نهى
ولذلك فالإخوان في برنامجهم يتهمون غالبية الشعب المصري بأنه لا يعرف الصحيح من غير الصحيح، فانتخاب امرأة كالدكتورة نهى
الزيني – في رأيي - أولى وأعدل من انتخاب أحمد عز عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني، كما أن هناك شخصيات قبطية تتمتع
بمصداقية، وتمتاز بالعدالة، وبالتالي إذا ذهبت الأصوات لها فهو خير من أن تذهب لمسلمين كثيرين ظالمين، والمثال واضح في النظام
المستبد والجاثم علي صدورنا الآن.
فالدولة العادلة ربما تكون كافرة، والعبرة ليست بالمسوح وملابس الرهبان، فهناك الكثير ممن يرتدي المسوح، وهو أبعد ما يكون عن العدل
وقيمه
راي شيخي واستاذي الدكتور محمد سليم العوا
وحول سؤال عن حسم ولاية المرأة وغير المسلم في الفقه الإسلامي قال العوا: "إن هذه المسألة محسومة.. لأن مسألة الخلافة لم تعد
موجودة، ونحن أمام دولة مختلفة تماما في تكوينها وتشكيلها، وينبغي أن نوائم بين حقائق الإسلام وبين التغيرات الاجتماعية والسياسية
والاقتصادية".
"إننا لا نتكلم عن الإمامة؛ لأن مفهوم الإمامة قد انتهى، وما نتكلم عنه هو رئاسة الدولة، أما الإمامة بمعنى خليفة المسلمين فهو مفهوم قد
انتهى، وعندما قال واحد من أصدقائنا -اسمه يوسف البدري- قال للرئيس محمد حسني مبارك عند تجديده مدة رئاسة جديدة "جئت أبايعك
بالإمامة الكبرى" فكتبت مقالا بعنوان "هلك المتنطعون".
واستطرد: "إن أي مدعٍ يقول إنه يبايع حاكما على الإمامة كنت أول من يقف ضده ويعارضه؛ لأنه لا يوجد أحد على وجه الأرض الآن
يستحق الإمامة الكبرى التي عرفها التاريخ الإسلامي في صدر الإسلام، وبالتالي نحن خرجنا من إطار الإمامة التي عرفناها في تاريخنا إلى
إطار الدولة المدنية التي نعيش فيها الآن، ويجوز أن يتولاها أي إنسان مسلم أو مسيحي، أو أي شخص مواطن في الدولة؛ لأنه جزء من
المؤسسة وليس هو المؤسسة كلها، وجزء من الحكومة وليس هو الحكومة كلها".
.jpg)