الأحد، 28 سبتمبر 2008

فصل المقال في بيان ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال

كتب شيخنا القاضي ابو الوليد ابن رشد رحمه الله رسالة بعنوان

فصل المقال في بيان مابين الشريعة والحكمة والاتصال

وقصد بالشريعة العلوم الدينية التي نقلت الينا بالاخبار والرواية

والحكمة هي العلوم العقلية التي توصلنا اليها بالنظر والبرهان والدراية

من علوم المنطق والحساب والطب والهندسة وما الي ذلك

فاردت ان اعيد صياغة هذه الرسالة باسلوب سهل لعل ذلك ينفع ابناء عصري من ابناء
الحركة الاسلامية
ولكني لن التزم بماقال ابن رشد في رسالته الاصلية فانا اكتب من ذاكرتي وربما نسيت
اشياء واضفت اشياء

فلا تلوموني فانا لست موهوبا في تلخيص الكتب والرسائل


في البداية

لقد حثت الشريعة علي النظر في الموجودات لان معرفة الصنعة تؤدي الي معرفة
المصنوع

ومعرفة المصنوع تؤدي الي معرفة الصانع

فلا يكتمل الايمان بدون النظر والتامل والتفكر ولا يكتمل ايضا بدون مقتضاه من العمل

ولا يتم النظر بدون الدراية والعلم

قال تعالي أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا
فَإِنَّهَالَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ

وقال تعالي أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَاوَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ


فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَإِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ

أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ {17} وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ {18} وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ
نُصِبَتْ {19} وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ {20} فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ


وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

ومابين التقليد والمبدا بون شاسع

فالتقليد كما قال الشيخ البوطي في كتاب فقه السيرة هو انجراف العامة وراء تيار سلوكي
معين بدون تفكير بدافع المحاكاة لا غير

اما المبدا هو الخط الاصيل الذي ينتظم حياة الناس و يقيسون عليه حياتهم

ومن كان في توحيده تقليد لم يخل ايمانه من ترديد


وقد قال تعالي قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنقُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي
قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَوَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {14}إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواوَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {15}

وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه:أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: (نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي}. رواه البخاري

فالشك المقصود في الحديث هو الشك المنهجي الذي يؤدي الي الايمان

لا الشك الفارغ من التدقيق والتحقيق

فالشك بهذا المعني يؤدي الي اليقين واليقين هو مبتغانا وما نصبو اليه

وكما قال ابو حامد الغزالي من لم يشك لم ينظر ومن لم ينظر لم يبصر ومن لم يبصر بقي
في العمي والضلال

لذلك كان النظر والتفكر والتامل هم اول طريق الايمان الحق

ان العلم الذي جاء الينا من كتاب وسنة يهدف الي شيء واحد

هو معرفة الله تبارك وتعالي والمقصد السعادة الدنيوية والاخروية

وذلك يستوي مع الفطر السليمة التي ترنو الي الحياة الكريمة

في الدنيا والاخرة وجاءت المعرفة مصحوبة بالتكاليف الجسدية والنفسية

والجسدية المقصود بها الافعال الظاهرة ويتناولها علم الفقه

اما التكاليف النفسية فهي الاخلاق وسائر اعمال القلوب من التربية والمجاهدة والمراقبة

ويدرسها علم التصوف والسلوك (واعني بعلم التصوف الذي يوافق السنة لا الخزعبلات
التي دسها ابن عربي والحلاج ومن سار علي هواهم فافسدوا المعني الحقيقي للتصوف)

لذلك يستحيل ان تكون هذة التكاليف في مواجهة الانسان اوان تقف في طريق سعادته
كيف ذلك وسعادته هي مقصد الشريعة وغايتها

ان الشريعة كلها خير وكل مافيها هو مايسهل علي الناس فعله واعتقاده

ولكن ربما صعبت تلك التكاليف علي النفس لا صعوبة المشقة ولكن صعوبة التعويد
والتمرين

اذن

لا تعارض بين الشريعة وماتقتضيه الحياة الكريمة

وهذه هي الحكمة

الذي تحدث عنها ابن رشد حين قال والحكمة للشريعة كالاخت الرضيعة وهما
متصاحبطان بالطبع متلازمتان بالفطرة والغريزة


ما بين المعقول والمنقول

لا يتعارض العقل الصحيح مع النقل الصريح

فاذا وجد تعارض ظاهر فهناك احتمالان

ان الدليل العقلي غير قطعي او ناقص البرهان

او ان الدليل الشرعي يحتمل التاويل

وهنا اذا كان عند اهل البرهان من الادلة العقلية مايتعارض ظاهرا عند اهل الشرع من
الادلة الدينية فيجب ان ينظر ان كان ماورد من دليل عقلي يستحق ان يطلق عليه دليل
اصلا
لان البعض قد يطلق علي ماليس دليل دليلا وهذا يعرف بالقياس الجدلي بان يقيس
الانسان ويحتج بمقدمات جدلية غير صحيحة بالمرة وبالتالي يبني عليها نتائج واهية

اما الدليل العقلي هو ما اثبته النظر السليم والعلم علي انه حقيقة واقتضاه المنطق

فان ثبت ذلك وجب تاويل النصوص التي ثبتت قطعيتها اذا حصل التعارض

والتاويل هو صرف المعني الظاهر الي معني مجازي مما اعتادته السنة العرب مثل الحاق
الشيء بشبيهه

او قرينه او سببه او لاحقه

والتاويل هو وظيفة اهل الشرع والبرهان وهم الراسخون في العلم كما قال ابن رشد

ويجب ان يراعي ان يؤدي التاويل الي مقاصد الشريعة ولا يصرف الناس عنها مثلما فعل
المعتزلة حين

خاضوا في تاويل ما لايدركه العقل من الغيبيات فتحدثوا عن ذات الله وخلق القران
وابتداء الخلق

وكثير من الامور التي لا يجب ان نخوض فيها الا بقدر ما وصلنا من صحيح وصريح
النصوص

والسكوت عما سكت عنه الشرع لان الخوض فيما لا يترتب عليه عمل من التكلف

هنا الخص

بان المعقول والمنقول من الشرع يستحيل ان يتعارضا

وان تعارضا فهو تعارض ظاهر والتاويل اولي لتحقيق التوافق

لان الحق يستحيل ان يضاد الحق ولكنه يشهد له ويؤيده

واختم بما قاله الامام الشهيد حسن البنا في اصوله العشرين


وقد يتناول كل من النظر الشرعي والنظر العقلي ما لا يدخل في دائرة الآخر, ولكنهما لن
يختلفا في القطعي, فلن تصطدم حقيقة علمية صحيحة بقاعدة شرعية ثابتة، ويؤول
الظني منهما ليتفق مع القطعي, فإن كانا ظنيين فالنظر الشرعي أولى بالاتباع حتى يثبت
العقلي أو ينهار


ملحوظة

انا لم اقم بتلخيص رسالة ابن رشد ولكني استعرت الموضوع والعنوان وكل ماورد في
المقال
قد يتفق او يختلف مع الرسالة الاصلية ولكن هذا حسب فهمي والله من وراء القصد وهو
يهدي السبيل

كتبه اسلام صديق
انتظروا في المرة القادمة الشريعة والحكمة تطبيقات عملية

هناك 11 تعليقًا:

حسن حنفى يقول...

كل سنه وحضرتك طيب وبخير يارب

علم الهسس يقول...

عيد سعيد
وكل عام وانتم بخير

ابقوا رورونا على
مدونة فنون التغيير

http://changearts.blogspot.com/

لعلنا نجد الحل للأزمة

وتقبل تحياتى

غير معرف يقول...

بجد بجد البوست رائع جدا و أستفدت منه اوى اوى
و إن شاءالله أعلق تعليق حلو يليق بالبوست
بس انا مقدرش أمشى منغير تعليق بصراحة
المدونة رائعة

غير معرف يقول...

كل سنةوحضرتك طيب

تقبل الله منا ومنكم

عيد سعيد ان شاء الله

قلب أبيــض يقول...

بسم الله الرحمن

فيديو كليب ..
تهنئة لشرفااء الوطن
بمناسبة عيد الفطر

الان على

قلب ابيض

تابعونا

elsha3er يقول...

السلام عليكم
قد تم بحمد الله افتتاح مدونة لكل مدونى الاسكندرية ارجو لن تكونوا منهم
ويرجى وضع رد لحصر المدونين على هذا اللينك

www.firstway1.blogspot.com


احمد الشاعر

Ahmed El-Agouz يقول...

بجد تسل ايديك وجعل الله هذا الجهد في ميزان حسناتك ونفعك ونفعنا به في الدنيا والاخرة
وكل عام وانت بخير
العجوز

هناء صابر يقول...

عرض ممتاز و مهم جدا دكتور اسلام ...
وتكمن اهميته فى اختيارك لرسالة ابن رشد الدقيقة جدا ...
فهذا الرجل ممن ندين لهم بالتجديد فى الفكر الإسلامى و معالجته لتحديات المعاصرة لكل زمان ...
و يجب التاكيد على اهمية التزاوج ما بين التصديق القلبى لشريعة الإسلام و الثبوت على الادلة ىالعقلية لهذا الإيمان ....
اسمح لى يا اسلام ان اعرض باختصار شديد آلية الفيلسوف ابن رشد فى التفكير ...
فمن الصفات التى يجب أن تعتقد أنها موجودة برب العالمين انه اجمالا " ان الله له كل كمال يليق بذاته المقدسة "....
فابن رشد و تحليله لهذا الأمر يأتى على مراحل حسب آليته الخاصة المميزة :
1- طالما القرآن جاء بذلك , فيجب أن يصدقه قلبى .
2- اما عقلى فكيف أقنعه ؟ فأقول لعقلى , لو لم يجب لله كل كمال , لوافترضنا (الكلام لعقله ) لو ان الثابت فى القرآن ليس موجودا أو صحيحا فإلى ماذا يوصل , "اذا لم يجب لله كل كمال , لشابت صفاته شىء من النقائص ..و لله المثل الأعلى :(عكس ذات العلم : الجاهل )...
ثم يقول : و لو شابت صفات الله _تعالى الله عن ذلك_ شىء من النقائص ..
اذن , لكان عاجزا عن دفع النقائص عن نفسه ...
اذن و لو كان كذلك لك يكن الهاً خالقا للكون , لأن الكون به من المعجزات و الآيات التى تجعله يستجيل يصدر إلا عن ذات كاملة ..
فإذا لم يصل افتراضه (محاورا فيه عقله للوصول الى التصديق العقلى ) الى معنى مقبول ..فهو ينفيه ...

هذا ما تعلمناه من امامنا ابن رشد ..المنهجية العلمية فى التفكير التى توصلنا الى النتيجة الحضارية التى نبتغيها ...
و هذا ما ينقصنا الآن ....
و لكن اليس هذه بضاعتنا ..الم يحن الوقت لكى ترد لنا ...؟؟؟!!!

لقد نقل عنا الغرب _عن ابن رشد تحديد_ شروح أرسطو التى تعتبر هى نافذة العلوم الفلسفية للغرب أجمع .....
رحم الله الفيلسوف العظيم و رحمنا معه ...
أرجو أن يفكر كل مسلم منا :لماذا انا مسلم ؟؟؟
فإذا وجهت هذا السؤال لأى من الشباب الآن ...سيفكر كثيرا ...و ربما يتردد فى الإجابة المناسبة ...أو لا يسطيع ان يجبك ..لأنه لا يعلم ...
و البعض سيقول لك ..:" أنا مسلم علشان بابا و ماما مسلمين "...!!!
تحياتى لك اسلام على الموضوع الأكثر من قيم ....

elsha3er يقول...

يرجى انا تشاركونا فى مدونتكم

مدونى الاسكندرية

www.firstway1.blogspot.com

احمد الشاعر

غير معرف يقول...

في خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية:

1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 - العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 - ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 - الطاقة المتجددة كبديل للطاقة النووية. فالطاقة النووية لها محاذيرها وهذا ماسوف نشرحه بالتفصيل.
ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:

http://www.ouregypt.us/culture/main.html

مصطفى محمود يقول...

شكرا على المحهود يا رفيق .....انا سعيد بمدونتك لانى من معحبين الثائر والاصلاحى الافغانى .